الطبراني

170

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قرأ عمر وعثمان وعليّ بغير ألف ( الصّعقة ) . وقرأ ابن عباس : ( جهرة ) بفتح الهاء وهما لغتان . فلبثوا موتى يوما وليلة . قوله تعالى : ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 56 ) ؛ وذلك أنّهم لمّا هلكوا جعل موسى يبكي ويتضرّع ؛ ويقول : ماذا أقول لبني إسرائيل إذ أتيتهم وقد أهلكت خيارهم ؛ لو شئت أهلكتهم من قبل وإيّاي ، أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ، فلم يزل يناشد ربّه حتى أحياهم اللّه عزّ وجلّ جميعا رجلا بعد رجل ؛ ينظر بعضهم إلى بعض كيف يحيون . فإن قيل : كيف يقبل اللّه التوبة بعد الموت قبل البعث في دار الدنيا كالانتباه من النوم ؛ لأن اللّه ردّهم إلى التكليف في الدنيا وأحياهم ليتوفّوا بقية آجالهم وأرزاقهم . قوله تعالى : وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ ؛ أي في التيه يقيكم حرّ الشمس ؛ وذلك أنّهم كانوا في التيه ولم يكن لهم كنّ « 1 » يسترهم ؛ فشكوا ذلك إلى موسى ؛ فأنزل اللّه عليهم غماما أبيض ؛ أي سحابا رقيقا ليس بغمام المطر ؛ لكن أرقّ وأطيب منه ؛ فأظلهم وكان يدلي لهم بالليل عمودا من السماء من نور فيسير معهم بالليل حيث ساروا مكان القمر . فقالوا : هذا الظل قد حصل فأين الطعام ؛ فأنزل اللّه عليهم المنّ . قوله تعالى : وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى ، المنّ ؛ قال مجاهد : ( هو شيء كالصّمغ كان يقع على الأشجار ؛ وطعمه كالشّهد ) . وقال الضحّاك : ( هو الزّنجبين « 2 » ) . وقال وهب : ( هو الخبز الرّقاق ) . وقال السديّ : ( عسل كان يقع على الشّجر باللّيل . وكان ينزل عليهم هذا المنّ كلّ ليلة ؛ يقع على أشجارهم مثل الثّلج ؛

--> ( 1 ) الكنّ بالكسر : وقاء كل شيء وستره ، كالكنّة والكنان بكسرهما ، والبيت ، وجمعه أكنان وأكنّة ، وكنّه : ستره ، واستكنّ : استتر . ( 2 ) الزّنجبين : هو طلّ أكثر ما يسقط بخراسان وما وراء النهر . قاله ابن سينا في القانون في الطب : ج 1 ص 443 . قال ابن حجر : « هو الطلّ الذي يسقط على الشجر فيجمع ويؤكل حلوا » . وقيل : طلّ يقع من السّماء ، هو ندى شبيه بالعسل جامد متحبّب . عن المفردات لابن البيطار .